العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
الطيبات في الآخرة للذين آمنوا ، وليس للمشركين فيها شئ ( 1 ) ( انتهى ) . ثم اعلم أنه عليه السلام ذكر في الأول ثمانية وإنما ذكر في التفصيل سبعة ، فيحتمل أن يكون ترك واحدا منها لأنه لم يكن في مقام تفصيل الجميع بل قال : منها سيحان - الخبر - وقيل : لما كان سيحان اسما لنهرين : نهر بالشام ، ونهر بالبصرة ، أراد هنا كليهما ، من قبيل استعمال المشترك في معنييه ، وهو بعيد ، ولعله سقط واحد منها من الرواة ، وكأنه كان " جيحان وجيحون " فظن بعض النساخ والرواة زيادة أحدهما فأسقطه وحينئذ يستقيم التفسير أيضا . فائدة : قال : النيسابوري في تفسير قوله تعالى " والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس " : قد سلف أن الماء المحيط ( 2 ) بأكثر جوانب القدر المعمور من الأرض فذلك هو البحر المحيط ، وقد دخل في ذلك الماء من جانب الجنوب متصلا بالمحيط الشرقي ومنقطعا عن الغربي إلى وسط العمارة أربعة خليجات : الأول إذا ابتدأ من المغرب الخليج البربري لكونه في حدود بربر من أرض الحبشة ، طوله من الجنوب إلى الشمال مئة وستون فرسخا وعرضه خمسة وثلاثون فرسخا ، وعلى ضلعه الغربي بلاد كفار الحبشة وبعض الزنج ، وعلى الشرقي بلاد مسلمي الحبشة . والثاني الخليج الأحمر ، طوله من الجنوب إلى الشمال أربعمائة وستون فرسخا وعرضه بقرب منتهاه ستون فرسخا ، وبين طرفه وفسطاط مصر الذي على شرق النيل مسيرة ثلاثة أيام على البر ، وعلى ضلعه الغربي بعض بلاد البربر وبعض بلاد الحبشة ، وعلى ضلعه الشرقي سواحل عليها فرضة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله لقوافل مصر والحبشة إلى الحجاز ثم سواحل اليمن ثم عدن على الذوابة الشرقية منه . الثالث : خليج فارس ، طوله من الجنوب إلى الشمال أربعمائة وستون فرسخا ، وعرضه قريب من مائة وثمانين فرسخا ، وعلى سواحل ضلعه الغربي بلاد عمان ، ولهذا ينسب البحر هناك إليها ، وجملة ولاية العرب وأحيائهم من الحجاز واليمن والطائف وغيرها وبواديهم بين الضلع الغربي من هذا
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 413 . ( 2 ) محيط ( ظ ) .